العيني

543

البناية شرح الهداية

لما بينا في المعتقل لسانه أن آلة النطق قائمة ، وقيل : هذا تفسير لمعتقل اللسان . قال : وإذا كانت الغنم مذبوحة وفيها ميتة ، فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى فيها وأكل ، وإن كانت الميتة أكثر أو كانا نصفين لم يأكل وهذا إذا كانت الحالة حالة الاختيار ، أما في حالة الضرورة يحل له التناول في جميع ذلك ؛ لأن الميتة المتيقنة تحل له في حالة الضرورة فالتي تحتمل أن تكون ذكية أولى ، غير أنه يتحرى ؛ لأنه طريق يوصله إلى الذكية في الجملة فلا يتركه من غير ضرورة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز الأكل في حالة الاختيار ، وإن كانت المذبوحة أكثر ؛ لأن التحري دليل ضروري ، فلا يصار إليه من غير ضرورة ، ولا ضرورة ؛ لأن الحالة حالة الاختيار . ولنا : أن الغلبة تنزل منزلة الضرورة في إفادة الإباحة . ألا ترى أن أسواق المسلمين لا تخلو عن المحرم والمسروق والمغصوب ، ومع ذلك يباح التناول اعتمادا على الغالب ، وهذا لأن القليل لا يمكن الاحتراز عنه ، ولا يستطاع الامتناع منه ، فسقط اعتباره